ابن عربي

105

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

وصلى اللّه على الكامل في المراتب الوجودية ، والمالك للخزائن الجودية ، المجموع له من المعراجين بالموقف الأزهى ، والمكانة الزلفى ، وعلى آله وسلم تسليما . أما بعد فإن اللّه تعالى لمّا جعل لهذه المعارج أحكاما ، وضع لها اسما بحسب أحكامها . واشتق للمتحققين بها اسما من أسماء هذه الأحكام . واختلفت توجهات الحقائق الإلهية على هذه المعارج فاختلفت الألقاب على هذه التوجهات . كل ذلك ليقع التمييز للمبهم ، والإعراب للمعجم ، التفصيل للمجمل ثم جعل سبحانه للقائمين بهذه المعارج أحوالا لها ألقاب في عالم العبارة ، ليقع أيضا التمييز بين رجالها أو بين أحكامها في الرجل الواحد كالعلم مجملا والعالم مفصلا . وإذا وقع التفصيل في العلم وقع التفصيل في العالم فقيل الهندسة ، والمنطق ، والنحو ، واللغة ، والطب ، إلى غيره . له من العلم الصناعي وغير الصناعي فقيل : المهندس ، والمنطقي ، والنحوي ، واللغوي ، والطبيب . وغير ذلك . فلنذكر من هذا الضرب تسعة عشر قسما كما ذكرناها في خطبة هذا الكتاب . وكما سترد أسماء المنازل محاطة محصورة في تسعة عشر قسما . ونبين حكمة انحصار الأقسام في تسعة عشر . وأن الموجودات محصورة فيها من وجوه متعددة فنقول : إن اللّه تعالى لما هيّأ المنازل للنازل ، ووطّأ المعاقل للعاقل وزوى المراحل للراحل ، وأعلى المعالم للعالم ، وفصّل المقاسم للقاسم ، وأعدّ القواصم للقاصم ، وبيّن العواصم للعاصم ، ورفع القواعد للقاعد ، ورتّب المراصد للراصد ، وسخّر المراكب للراكب ، وقرّب المذاهب للذاهب ، وسطّر المحامد للحامد ، وسهّل المقاصد للقاصد ، وأنشأ المعارف للعارف ، وثبّت المواقف للواقف ، ووعّر المسالك للسالك ، وعيّن المناسك للناسك ، وأخرس المشاهد للشاهد ، وأحرس الفراقد للراقد . فجعل سبحانه وتعالى النازل مقدّرا ، والعاقل مفكّرا ، والراحل مشمرا ، والعالم مشاهدا ، والقاسم مكابدا ، والقاصم مجاهدا ، والعاصم مساعدا ، والقاعد عارفا ، والراصد واقفا ، والراكب محمولا ، والذاهب معلولا ، والحامد مسؤولا ، والقاصد مقبولا ، والعارف مبخوتا ، والواقف مبهوتا ، والسالك مردودا ، والناسك مبعودا ، والشاهد محكما ، والراقد مسلما .